نجيب الدين السمرقندي

497

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

سيّما إذا كان الزائل هي الفقرة التي ينبت منها الليف الذي يتم به أمر التنفس أو الفقرة الأولى والثانية لضيق الموضع هناك ولقربها من الدماغ وهذا النوع كثيرا ما يقتل فيما بين الأول والرابع . وعلامته : أن العليل لا يقدر أن يقل أي : يرفع رأسه ولا أن يلتفت إلى جهة من الجهات لزوال الفقار عن موضعها وانخلاع زائدة كل منها عن حفرة الأخرى فيفقد المفصل جميع حركاته ولتمدد أعصاب الرقبة وعصيانها عن الانبساط والإنقباض ولا يقدر على فتح فمه البتة لأنه إنما يكون بعضلتين منشؤهما من تحت الأذن وممرّهما في العنق وإذا زالت فقار العنق عن مواضعها تمدّدت أوتار هاتين العضلتين بالضرورة فلا تتقلّص حتى تنجذب اللحى إلى أسفل هذا إذا كان من زوال الفقار وأما إذا كان من ورم العضلات الداخلة فربما فتح فاه ودلع لسانه لشدة ضيق مجرى التنفس فيضطر إلى فغر الفم وادلاع اللسان ليتسع بذلك المجرى . وعلاجه : الفصد والحجامة وحل الطبيعة بالحقن في النوعين لتقليل المادة وجذبها إلى الجهة المخالفة وسائر ما قيل قبل في الخناق من الغرورات والضمادات والحجامة والمطبوخات وردّ الفقرة الزائلة بالآلة الشبيهة بلسان اللجام بأن تدخل في الفم ويشال موضع التقطيع ويدفع الشيء الضاغط إلى خارج العنق وإن كانت الآلة مجوفة وفيها مبضع يخرج من فمها متى أريد كالآلة التي تسمى « ميل نهان » إن أمكن أن يبط به الورم إن كان الجاذب هو الورم ووضع الضماد القابض على الرقبة بعد ردّ الفقرة إلى موضعها ليحفظها على تلك الهيئة الطبيعية حتى يستحكم أو قبل الرد أيضا فإنه يلتزق على الموضع فيجذب الفقرة إلى الخارج وتعود إلى موضعها أو ينجذب قدر ما يزول الضغط عن النخاع . وقد حكى « الطبري » أن قابلة اخذت قطعة من الرق المقير ووضعتها في الشمس حتى ذاب القير ثم الزقتها على رقبة الطفل فلما جفت رجعت الفقرة إلى موضعها ، وكذلك وضع المحجمة أيضا من خارج مع شدة المصّ تردّ الفقرة أو يزيل الضغط مثل المغاث والمرو والاقاقيا والأسراش والصبر بلعاب بذر قطونا وقد تزول إحدى قطعتى الفقرة عن الأخرى لأن كل فقرة مركبة من قطعتين تنطبق أحداهما على الأخرى فإذا فارقتها بتلك الأسباب المذكورة واعترضت